الشيخ الجواهري

67

جواهر الكلام

ويدخل في هذا ، الاستفتاء وإن ذكره بعضهم مستقلا ممثلا له بما سمعت من حكاية هند ، ومستدلا عليه باستمرار الطريقة . ومنها تحذير المؤمن من الوقوع في الضرر لدنيا أو دين ، كتحذير الناس من الرجوع إلى غير الفقيه مع ظهور عدم قابليته ، ومن التعويل على طريقة من تعلم فساد طريقته ، ولأهل التحصيل عن بعض القواعد التي تعد من الأباطيل وأما أهل البدع فقد ورد الأمر بالوقيعة فيهم . ومنها نصح المستشير لورود الأخبار الكثيرة في أنه يجب أن ينصح المؤمن أخاه المؤمن ( 1 ) ولقول النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت قيس لما شاورته في خطابها ، ( معاوية صعلوك لا مال له وأبو الجهم لا يضع العصا عن عاتقه ) قلت : لعل هذا وسابقه راجع إلى نصح المؤمن الذي أمر به في النصوص ، من غير فرق بين سبق الاستشارة وعدمها ، لكن التعارض بين ما دل على حرمة الغيبة وبينها من وجه ، ولعل الترجيح لها إلا أنه على إطلاقه لا يخلو من إشكال فالمتجه مراعاة الميزان في الموضوعات مع المحافظة على مقدار ما يتوقف عليه النصح ، من غير تعد وتجاوز ، بل يمكن عند التأمل عدم كون ذلك من التعارض في الأدلة ، وإلا لاقتضى ذلك التعارض بين أدلة المستحبات والمباحات وأدلة المحرمات ، ومن هنا كان المتجه الاقتصار في هذا الباب على خصوص ما جرت السيرة به ، وما دلت عليه الأدلة المخصوصة لا مطلقا ، وإن أوهمه بعض العبارات استنادا إلى ما ورد في نصح المؤمن ، المعلوم كونه من قبيل ما ورد في قضاء حاجة المؤمن لا يراد منه الأفراد المحرمة أو المستلزمة لها فتأمل جيدا . وكيف كان فلعل من هذا الباب أيضا باب الترجيح والتعديل في

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 108